الذهبي
311
سير أعلام النبلاء
لجدي ، فلما أخذ في قراءة " غرائب شعبة " ، فلما بلغ إلى حديث عمر في لبس الحرير مات أبي بعد عشاء الآخرة ، فهذا ما رأينا . وذكر حكاية ابن طاهر ( 1 ) أن المؤتمن إنما تمم كتاب الصحابة على أبي عمرو بعد موته وردها ، وقال لابن طاهر : يجب أن تصلح هذا ، فإنه كذب . قال : وكان المؤتمن متورعا زاهدا ، صابرا على الفقر . قال ابن ناصر : توفي المؤتمن في صفر سنة سبع وخمس مئة ببغداد ، وصليت عليه ، وكان عالما ثقة ، فهما مأمونا . 196 - فخر الملك * ابن عمار ، صاحب طرابلس ، كان من دهاة الرجال وأفراد الزمان شجاعة وإقداما ورأيا وحزما ، ابتلي بلده بحصار الفرنج خمسة أعوام ، وهو يقاومهم ، وينكي في العدو ، ويستظهر عليهم ، ويراسل ملوك الأطراف ، ويتحفهم بالهدايا ، وهم حائرون في أنفسهم ، ولم ينجده أحد ، وقد راسل صاحب الروم مرات ، وكان حس التدبير في الحصار ، جيد المكيدة والمخادعة ، برا وبحرا ، شتاء وصيفا ، حتى تفانت رجاله ، وكلت أبطاله ، فركب في البحر ، وطلع حتى قدم دمشق ، وأخذت طرابلس منه سنة اثنتين
--> ( 1 ) النص في " تذكرة الحفاظ " : 4 / 1248 : ثم قدم ابن طاهر ، وقرأنا عليه جزءا من مجموعاته فيه : سمعت أصحابنا بأصبهان يقولون : إنما تمم الساجي كتاب " معرفة الصحابة " على أبي عمرو بعد موته ، وذلك أنه كان يقرأ عليه وهو في النزع ومات وهو يقرأ ، وكان يصاح به : تريد أن تغسل الشيخ . فلما سمعت هذه الحكاية ، قلت : ما جرى ذلك يجب أن يصلح هذا ، فإنه كذب ، وأما قراءة معرفة الصحابة ، فكان قبل موت الوالد بشهرين . * معجم الأنساب : 339 ، الكامل في التاريخ : 10 / 311 ، 344 ، 412 ، 452 - 454 ، 477 ، 539 ، 563 ، 568 ، تاريخ الاسلام : 4 / 126 / 1 ، دول الاسلام : 2 / 30 ، تتمة المختصر : 2 / 29 ، البداية والنهاية : 12 / 169 .